عام 2016 ، عام الكركرات وعام المنون والتشظي.
الأحد, 01 يناير 2017 18:24

castro-abdelazizنشر موقع المستقبل الصحراوي مفالا لرئيس تحرير الموقع  احمد بادي محمد سالم  يقول فيه :

عام 2016 كان عاما تاريخيا بالقياس الى المعايير التي اصبحت ترسم التاريخ الصحراوي الحديث منذ التوقيع على قرار وقف اطلاق النار عام 1991. فالأول مرة يقوم الطرف

 الصحراوي برد ميداني على الاستفزازات المغربية بعد محاولة الرباط خرق اتفاق وقف اطلاق النار شهر اغسطس الماضي، وهو ما إستدعى ردا حاسما من الرئيس الصحراوي المنتخب في المؤتمر الاستثنائي خلفا للرئيس الشهيد محمد عبد العزيز، وكان النظام المغربي يحاول عبر اجتياح منطقة الكركرات اختبار مدى صبر القادم الجديد للكتابة العامة، لكن قرار ارسال مقاتلي الجيش الصحراوي الى الكركرات وتواجدهم الميداني امام قوات الاحتلال المغربية ومنعهم من تعبيد الطريق الرابطة بين الحدود الصحراوية والموريتانية، لاقى ترحيبا شعبيا كبيرا، وهو ما اعاد الحماس الى القاعدة الشعبية المتعطشة لاي انتصار ميداني على العدو المغربي. كما ان الطريقة التي ادار بها الرئيس الصحراوي ازمة الكركرات أعادت قضية الصحراء الغربية الى واجهة السياسة الدولية و تحول الملف الصحراوي من ملف هامشي الى ملف محوري على اجندة مجلس الامن الدولي. قضية الكركرات اعادت الروح الى المؤسسة العسكرية وجعلتها في اولى اهتمامات الرئيس الصحراوي الجديد بعد سنوات من الاعتماد على المؤسسات الهامشية وهي استراتيجية كانت نتائجها كارثية على سمعة القضية الوطنية. عام المنون والتشظي . فهل تأتيء سنين يغاث فيها الناس ويتوحدون. السمة البارزة في العام 2016 أنه داخليا بالنسبة لنا كصحراويين كانت المنون التي تخطفت رموز وشخصيات ستبقى آثارها مبصومة عبر الأجيال . بعد المؤتمر الرابع عشر للجبهة شعر كثيرون حينها ببعض القنوط من نتائج المؤتمر الذي رافقه لغطا كبيرا حول صحة الرئيس الشهيد .خمد اللغط قليلا حين اعيد انتخاب الرئيس الشهيد لكن أثار المرض حينها بقيت على وجنتي الرئيس الذي قاد المرحلة بصعوبة قبل ان يستسلم للقدر المحتوم ليعزز قوافل الشهداء . قبل رحيل الرئيس الشهيد تخطفت المنى احد الرجالات المخلصين للقضية الوطنية طيلة سنوات كثيرة اختار فيها الرجل التواري عن الانظار لكنه ظل وفيا لعهد قطع زهرة شبابه لاجله رفقة شباب متحمس حينها للثورة والنضال، احمد باب ولد احمد مسكة الرجل الصدوق الذي حضر المؤتمر الرابع عشر للجبهة بجسد منهك وإرادة قوية كانت رسالتها حين التقيته “اتركوا مشعل الثورة متقدا حتى الرمق الاخير” . يومها كان الكلام يغلب الرجل بصوته المبحوح وثقل في السمع وحتى الخطى . لكن الابتسامة لم تفارق محياه وكأنه يقول حتى في لحظة الضعف العادي تهزم الإبتسامة قروح الجسد ووهن العظم، كان رحيله بداية الفواجع التي المت بالشعب الصحراوي خلال العام المتهالك . بعد رحيل ولد احمد مسكة الذي بكاه الصحراويون وسيذكرون حسن صنيعه اجيالا واجيال . الموت المحتوم يتخطف رمزا آخر شعبيا له بصمة في ربط حبل الود بين كل الصحراويين حتى تبقى جذوة الوحدة الوطنية، العروة الوثقى قائمة . الاب محمد عالي ولد سيد البشير، الشيخ الوقور يغادر دنيانا وهو على الاكتاف وفي سجل الخالدين يوم زرع محبة الناس والتماسك بينهم شعارا عمل عليه طيلة حياته فاختار العيش بين ظهرانهم بصمت وبما يجمع الناس لايفرقهم ، فكان رحيله فاجعة اخرى في عام المنون . رحل محمدعالي ولد سيد البشير على محجة الصحراويين قاطبة التي لامحيد عنها لكل الصحراويين انها عهد الشهداء والوفاء لهم وفي لحظات الفجيعة . فجع الشعب الصحراوي برزية فقدان الرئيس الشهيد محمدعبد العزيز . اكبر الراحلين فجعا وألما وقبله حضورا .

محمد عبد العزيز رجل قاد اربعة اجيال من اجيال الدولة الصحراوية، عبر بها محطات الانكسار والانتصار وحملات الياجور . رجل تسامى على المرض وظل يكابد بصمت ويكابر بعناد ثوري لايلين . لكن الاقدار كانت اكبر ومشيئة الله حق على كل حي . رحل محمد فبكاه الشعب والاصدقاء ، انهار من الدموع وجموع من المشيعين في موكب الوداع الاخير

ورة ستبقى راسخة في اذهان الجميع . حين تودع الجماهير الرجل الذي احبت وانتقدت واحترمت ولكن حين ترجل بقي فارسا لايلين ولن ينسى. ودعت الجماهير قائدها  لاجيال اربع لكن المنون ظلت تصطاد الرموز بتوقيت مختلف وفي اماكن شتى . فبعد ثورة عناد ومعجزة صمود في وجه حصار دام اكثر من خمسين عاما .الموت يغادر مضاربنا مؤقتا الى جزر الكاريبي .فيصطاد فيدل كاسترو الثوري المثقف والمشاكس الذي يحبه ماركيز غارسيا وتكرهه إبنته التي فرت الى امريكا ، رحل فيدل آخر الثوار الفلاسفة والرموز التي طبعت بصمتها في اجيال كثيرة تشبعت بمثل كوبا الإشتراكية الجزيرة الصغيرة التي تحولت الى قارة بفعل كاسترو والرفقاء . انهى العام 2016 اسطورة فيدل لكن لن يقبر افعاله وفلسفته في عيون محبيه. وبعد فيدل عادت المنون الى مضاربنا هذه المرة لتخطف جنديا ظل مجهولا وفارسا مغوارا يترجل بعيدا عن المعركة . بنة ولد اباها القائد الجندي يرحل عن عالمنا مودعا الثورة للاجيال والجماهير . فجيعة اخرى بمقدار الالم ورحيل رمز تاريخي تعرفه موريتانيا والصحراء الغربية . طبع رحيل هؤلاء الرموز العام 2016 بتسمية عام المنون لكن العام ذاته كذلك كان عام التشظي خارجيا . حيث لاتزال اوروبا مكلومة بالخروج البريطاني من الاتحاد الاوروبي . في ما لاتزال اوكرانيا مقسمة بين الشرق الروسي والغرب الاوروبي . سوريا العروبة المستباحة من ايران ومليشياتها هي الاخرى مقسمة تئن ، اما اليمن فحالها يغني عن وصفها . عام المنون والتشظي المنصرم ليس نهاية الحياة رغم الالم ، فعسى ان تكون بقية السنوات يغاث فيها الناس ويتوحدون . عسى العام المقبل ان يكون عام الحرية والاستقلال للشعب الصحراوي ويعم السلام في ارجاء المعمورة.

 

كود امني تحديث